تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
415
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وقد تحصّل من ذلك : أنّ الضابط لكون الفعل في إطار الاختيار هو صدوره عن الفاعل بالمشيئة وإعمال القدرة ، لا بالإرادة والشوق المؤكّد . وأمّا النقطة الثانية : فقد تبيّن من ضمن البحوث السابقة بصورة موسّعة أنّ صدور الفعل من الباري ( عزّ وجلّ ) إنّما هو باعمال قدرته وسلطنته ، لا بغيرها . وما ذكره ( قدس سره ) من الايراد عليه فغريب جداً ، بل لا نترقب صدوره منه ( قدس سره ) ، والوجه في ذلك : هو أنّ قيام الاختيار بالنفس قيام الفعل بالفاعل ، لا قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل ، وذلك لوضوح أنّه لا فرق بينه وبين غيره من الأفعال الاختيارية ، وكما أنّ قيامها بذاته سبحانه قيام صدور وإيجاد ، فكذلك قيامه بها . وعلى هذا فلا موضوع لما ذكره ( قدس سره ) من الشقوق والاحتمالات ، فانّها جميعاً تقوم على أساس كون قيامه بها قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل ، فما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ مدلوله ليس كونه قائماً بها قيام الصفة بالموصوف . فالنتيجة : أنّ الاختيار يشترك مع بقية الأفعال الاختيارية في نقطة ، ويمتاز عنها في نقطة أُخرى . أمّا نقطة الاشتراك : فهي أنّ قيام كليهما بالفاعل قيام صدور وإيجاد ، لا قيام صفة أو حال . وأمّا نقطة الامتياز : فهي أنّ الاختيار صادر عن ذات المختار بنفسه وبلا اختيار آخر ، وأمّا بقية الأفعال فهي صادرة عنها بالاختيار لا بنفسها . وأمّا النقطة الثالثة : فهي خاطئة جداً ، والسبب في ذلك : أنّ الأفعال الصادرة